الثلاثاء، 1 فبراير 2011

انا كبرت في دماغي!
اتابع الان امامي لقطات من مظاهرات الشعب المصري الذي يطالب برحيل الرئيس حسني مبارك .وقبل قليل القى الرئيس خطابا تعهد فيه باجراء العديد من الاصلاحات والتي من ضمنها عدم ترشحه لفترة ثانية، وكان رد الناس على الخطاب برفضه جملة وتفصيلا. ويبدو ان الوضع الان اصبح وكأن لسان حال الرئيس والشعب يقول انا كبرت في دماغي. كل منهما يريد ان يفرض رايه على الاخر ولكن المشكلة ان كل منهما وصل الى نقطة لا يمكن التراجع عنها ومن يفعل ذلك سيخسر قيمته وهيبته امام الاخر. والحقيقة ان المصريين وصلو الى مرحلة من الياس من مستقبلهم واصبح الفقر والحرمان الطابع الغالب عليهم. ولقد رايت بعيني حواري في القاهرة يسكنها اناس فقراء لا يكادون يجدون ما يقتاتون به. كما ان البطالة وقلة العمل ادت بالشباب الى التسكع والجلوس على المقاهي وتعاطي الممنوعات للهروب من واقعهم المرير. وحتى اولئك الذين اتيحت لهم فرصة العمل في احد مؤسسات الدولة كانوا يعانون من قلة مرتباتهم والكثير منهم من يمارس اعمالا اضافية بعد انتهاء دوامه مثل العمل على سيارة اجرة او ف محل للكشري او غيرها من الاعمال. ولقد تحاورت مع سواق سيارات اجرة فاكتشفت انهم يعملون على سياراتهم هذه لفترة لا تقل عن 12 ساعة يوميا ليجمع مبلا من المال يضيفه الى ما يقبضه من مرتب ليكفي بالكاد لدفع ايجار الشقة التي يسكنها ومتطلبات الحياة الاخرى. فمثلا كان هناك موظف له خدمة في احدى الوزارات لمدة 16 سنة ومرتبه الشهري لا يزيد عن 200 دولار. والتقيت باحد اساتذة الجامعة وهو بروفسور في الاقتصاد له خدمة تزيد على 25 سنة ومرتبه لا يزيد على 800 دولار وهكذا. وبالتالي اصبح الشعب قرفا من حياته ومن مستقبله كما قال احد سواق الاجرة وهم يحملون الرئيس مسؤولية التدهور الذي حصل في بلدهم وبالتالي تفاقم هذا القرف لينفجر الشعب بمظاهرات مليونية تطالب الرئيس بالتنحي وهمو امر يرفضه الاخير كما يبدو والخوف ان تصل الامور الى حد حصول مواجهة تكون مصر هي الخاسر الوحيد فيها. والسبب كما قلنا ان لا احد من الطرفين ممكن ان يتنازل عن مطالبه وكل منهما يقول انا كبرت في دماغي.  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق